السيد اليزدي
324
العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 )
البلدي ؛ لعدم تعلّق الغرض بالطريق نوعاً ، ولكن لو عيّن تعيّن ولا يجوز العدول عنه إلى غيره ، إلّاإذا علم أنّه لا غرض للمستأجر في خصوصيته وإنّما ذكره على المتعارف ، فهو راضٍ بأيّ طريق كان ، فحينئذٍ لو عدل صحّ واستحقّ تمام الأجرة ، وكذا إذا أسقط بعد العقد حقّ تعيينه ، فالقول بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصية ضعيف ، كالاستدلال له بصحيحة حريز عن رجل أعطى رجلًا حجّة يحجّ عنه من الكوفة ، فحجّ عنه من البصرة ، فقال : « لا بأس ، إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه » ؛ إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب ، مع أنّها إنّما دلّت على صحّة الحجّ من حيث هو ، لا من حيث كونه عملًا مستأجراً عليه كما هو المدّعى ، وربما تحمل على محامل اخر . وكيف كان لا إشكال في صحّة حجّه وبراءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيّداً بخصوصية الطريق المعيّن ، إنّما الكلام في استحقاقه الأجرة المسمّاة على تقدير العدول وعدمه ، والأقوى أنّه يستحقّ من المسمّى بالنسبة ، ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئية ، ولا يستحقّ شيئاً على تقدير اعتباره على وجه القيدية « 1 » ؛ لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذٍ وإن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به ؛ لأنّه حينئذٍ متبرّع بعمله ، ودعوى أنّه يعدّ في العرف أنّه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحقّ بالنسبة ، وقصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء كما ذهب إليه في « الجواهر » ، لا وجه لها ، ويستحقّ تمام الأجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطية الفقهية بمعنى الالتزام في الالتزام ، نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلّف الشرط فيرجع إلى أجرة المثل .
--> ( 1 ) - بمعنى أنّ الحجّ المتقيّد بالطريق الخاصّ يكون مورداً للإجارة .